عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
106
مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي
وفي الحديث الَّذِي في " المسند " و " السنن " ( 1 ) : أنَّ يأجوج ومأجوج يحفرون كلَّ يوم السد حتى يكادوا يروا منه شُعاع الشمس ، ثم ينصرفون ويَقُولُونَ غدًا نفتحه . فَإِذَا رجعوا من الغد وجدوه كما كان أولاً فلا يفتحونه ، حتى يأذن اللهُ في فتحه ، فيَقُولُونَ : غدًا نفتحه - إنْ شاء اللَّه - فيرجعون فيجدونه كما تركوه فيفتحونه . قال سعيد القداح : بلغني أن موسى عليه السلام كانت له إِلَى اللَّه حاجة فطلبها فأبطأت فَقَالَ : ما شاء اللَّه ، فَإِذَا حاجته بين يديه فتعجب ، فأوحى اللَّه إِلَيْهِ : أما علمت أن قولك : ما شاء اللَّه أنجح ما طلعت به الحوائج . قال إبراهيم بن أدهم : قال بعضهم ما سأل السائلون مسألة هي أنجح من أن يقول العبد : ما شاء الله ، ما شاء اللَّه . قال : يعني بذلك : التفويض إِلَى الله . وكان مالك بن أنس كثيرًا ما يقول : ما شاء اللَّه ، فعاتبه رجلٌ عَلَى ذلك . فرأى في منامه قائلًا يقول : أنت المُعاتب لمالك عَلَى قوله : ما شاء الله ؟ لو شاء مالك أنْ يثقب الخردل بقوله : ما شاء اللَّه فعل . قال حماد بن زيد : جعل رجلٌ لرجلٍ جُعلًا عَلَى أنْ يعبر نهرًا ، فعبر حتى إذا قرب من الشط ، قال : عبرتُ والله . فَقَالَ له رجل : قل : ما شاء الله . فَقَالَ : شاء اللَّه أو لم يشأ . قال : فأخذته الأرض . فلا ينبغي لأحد أنْ يُخبر بفعل يفعله في المستقبل إلاَّ أنْ يُلحقه بمشيئة اللَّه ؛ فإنَّه ما شاء الله كان ، وما لم يشأ لم يكن . والعبد لا يشاء إلَّا أن يشاء الله له . فَإِذَا نسي هذه المشيئة ثم ذكرها ولو بعد مدة فقد امتثل ما أُمر به ، وزال عنه الإثم ، وإنْ كان لا يرفع عنه الكفارة ولا الحنِث في يمنيه . ولهذا في كلام أبي الدرداء ( 2 ) : اللهم اغفر لي وتجاوز عني . فلم يسأل إلاَّ رفع الإثم دون رفع الكفارة .
--> ( 1 ) أخرجه أحمد ( 2 / 510 ، 511 ) ، والترمذي ( 3153 ) ، وابن ماجة ( 4080 ) عن أبي هريرة مع اختلاف بعض الألفاظ . ( 2 ) أبو داود ( 5087 ) عن أبي ذر .